عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

333

الإيضاح في شرح المفصل

واستشهاده « 1 » بقوله تعالى : لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ « 2 » الآية ، إلى آخره . قال الشيخ : فإن قيل : « غير » إذا أضيفت إلى المعرفة فهي نكرة ، فكيف جرت على المعرفة صفة . فالجواب : أنّ غيرا إذا كانت في تقسيم حاضر كانت معرفة ، مثل قوله تعالى : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ « 3 » ، فلذلك جرت كذلك . وقوله تعالى : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ « 4 » ، قال بعضهم : ليس على الوصفيّة ، وإنّما هو « 5 » على البدل ، وصحّ لأنّه في معنى النفي ، لأنّ معنى قولك : لو كان فيهما آلهة إلّا اللّه : ما فيهما آلهة إلّا اللّه ، فلمّا كان معناه معنى النفي جرى في البدل مجراه « 6 » ، وهذا ضعيف من أوجه : أحدها : أنّه لو كان كذلك لجاز أن تقول : لو كان فيهما آلهة إلّا اللّه ، كما تقول : ما فيهما إلّا اللّه ، لأنّه بمنزلته ، وليس الأمر كذلك . الثاني : أنّه لا يجري النفي المعنويّ مجرى النفي اللفظيّ ، ألا ترى أنّك تقول : « أبى القوم إلّا زيدا » بالنّصب ليس إلّا ، ولو كان النفي المعنويّ كاللفظيّ لجاز « أبى القوم إلّا زيد » ، وكان المختار ، وههنا أولى ، لأنّ النفي محقّق غير مقدّر فيه إثبات ، وفي « لو » مقدّر ما بعدها الإثبات ، وإنّما قدّر فيه النفي لمّا كان الإثبات مقدّرا « 7 » . الثالث : أنّه لو كان على البدل لكان معناه معنى الاستثناء ، ولو كان معناه معنى الاستثناء لجاز أن تقول : « إلّا اللّه » بالنصب ، ولا يستقيم المعنى ، لأنّ الاستثناء إذا سكت عنه دخل ما بعده فيما

--> ( 1 ) أي الزمخشري ، المفصل : 70 . ( 2 ) النساء : 4 / 95 ، وتتمة الآية : غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . ( 3 ) الفاتحة : 1 / 7 . ( 4 ) الأنبياء : 21 / 22 ، وسلفت الآية ورقة : 86 أ . ( 5 ) سقط من ط : « هو » . ( 6 ) الرضي وابن هشام نقلا أن المبرد أجاز رفع « اللّه » في الآية على البدل ، لأن لو في معنى النفي ، ولكنّ المبرد جعل « إلّا اللّه » في الآية صفة ، انظر المقتضب : 4 / 408 ، وانظر كلام السيرافي في حاشية الكتاب : 2 / 332 ، والإنصاف : 272 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 247 ، ومغني اللبيب : 74 . ( 7 ) في د . ط : « تقديرا » .